عبد الملك الثعالبي النيسابوري

138

أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه

أبا المسك هل في الكأس فضل أناله . . . فإني أغني منذ حين وتشرب يقول : مديحي إياك يطربك كما يطرب الغناء الشارب ، فقد حان أن تسقيني من فضل كأسك وهبت على مقدار كفى زماننا . . . ونفسي على مقدار كفيك تطلب وقوله أيضاً في التعريض بالاستزادة ( من الطويل ) : أرى لي بقربي منك عينا قريرة . . . وإن كان قربا بالبعاد يشاب وهل نافعي أن ترفع الحجب بيننا . . . ودون الذي أملت منك حجاب ؟ أقل سلامي حب ما خف عنكم . . . وأسكت كيما لا يكون جواب وفي النفس حاجات وفيك فطانة . . . سكوتي بيان عندها وخطاب وكقوله في وصف الفرس ( من الطويل ) : ويوم كليل العاشقين كمنته . . . أراقب فيه الشمس أيان تغرب وعيني إلى أذني أغر كأنه . . . من الليل باق بين عينيه كوكب أي : كأنه قطعة من الليل ، وكأن الغرة في وجهه كوكب ، وعينه إلى أذنه لأن كامن لا يرى شيئاً ، فهو ينظر إلى أذني فرسه ، فان رآه قد توجس بهما تأهب في أمره وأخذ لنفسه ، وذلك أن أذن الفرس تقوم مقام عينيه ، وتقول العرب : أذن الوحشي أصدق من عينيه له فضلة عن جسمه في إهابه . . . تجيء على صدر رحيب وتذهب شققت به الظلماء أدنى عنانه . . . فيطغى ، وأرخيه مراراً فيلعب أي : إذا جذبت عنانه طغى برأسه لطماحه وعزة نفسه ، وإذا أرخيت عنانه لعب برأسه وأصرع أي الوحش قفيته به . . . وأنزل عنه مثله حين أركب وكقوله في التوديع ( من الوافر ) :